الشيخ الحويزي

487

تفسير نور الثقلين

انما أنزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله " ومن ذا الذي يقدر ان يحفظ الشئ من أمر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس . 42 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " له معقبات من من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يقول : بأمر الله من أن يقع في ركي ( 1 ) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ، يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه . 43 - في مجمع البيان وروى عن علي عليه السلام " يحفظونه بأمر الله " واختلف في المعقبات على أقوال : " أحدها " : انها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار ، وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ، عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والجبائي ، وقال الحسن : هم أربعة املاك يجتمعون عند صلاة الفجر وهو معنى قوله : ان قرآن الفجر كان مشهودا " وقد روى ذلك عن الأئمة عليهم السلام . 44 - والثاني انهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيخلون بينه وبين المقادير عن علي عليه السلام . 45 - في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال : سمعت زين العابدين عليه السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف وكفران النعم وترك الشكر ، قال الله عز وجل : ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 46 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل عليهم سيل العرم فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب

--> ( 1 ) الركى جمع الركية : البئر .